وهبة الزحيلي

224

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

وتسمى السهام . أما الأزلام : فهي التي يضربون بها القرعة ويقامرون بها . إِذْ يَخْتَصِمُونَ يتنازعون في كفالتها . المناسبة : بعد أن ذكر اللّه تعالى قصة ولادة يحيى من أب كبير وأم عاقر ، وذلك شيء خارق للعادة ، أعقبه بذكر قصة ولادة عيسى من غير أب ، وهو شيء أغرب من الأول . وغاية القصة : الرد على النصارى الذين ادعوا ألوهية عيسى ، فذكر ولادته من مريم ليدل على بشريته . التفسير والبيان : أخبرت الملائكة مريم عليها السلام أن اللّه اختارها لكثرة عبادتها وزهدها وشرفها وطهارتها من الأكدار والوساوس ومن سفساف الأخلاق وذميم الصفات ( وهو التطهير المعنوي ) ثم اصطفاها ثانيا بالتطهير الحسي كعدم الحيض والنفاس والولادة من غير جماع ، وفضلها على نساء عالمي زمانها ، فهي طاهرة من الأدناس والأرجاس من الحيض والنفاس وغيرهما ، ومن العيوب والنقائص البشرية الحسية والمعنوية . ومثلها السيدة فاطمة الزهراء التي ما كانت تحيض ، ولذلك لقبت بالزهراء . يا مريم الزمي الطاعة مع الخضوع للّه ، واسجدي له مع الخشوع ، وصلي جماعة مع المصلين ، لا وحدك . فالقنوت : الطاعة في خشوع ، كما قال تعالى : وَلَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ ، كُلٌّ لَهُ قانِتُونَ [ الروم 30 / 26 ] . والسجود : التذلل ، والركوع : الانحناء ، والمراد : ما يلزمه وهو التواضع والخشوع في العبادة . تلك القصص التي أخبرناك عنها من أخبار زكريا ويحيى ومريم ، هي من أخبار الغيب التي لم تطلع عليها أنت ولا أحد من قومك ، وإنما هي بالوحي